رغم أن عدداً من الأطعمة التي تُشكّل جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي تحتوي على مركّبات ضرورية للجسم، إلا أن باحثين يعتقدون اليوم أنها قد تُسرّع نمو الأورام السرطانية.
فالبيض، والتوفو، وزيوت البذور، والمكسّرات تحتوي جميعها على أحماض أوميغا-6 الدهنية الأساسية، وهي أحماض لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. ومن المهم الحفاظ على توازن بين أحماض أوميغا-6 وأوميغا-3، لما لها من دور حيوي في نمو الدماغ، وصحة العظام، وتنظيم عملية الأيض، وغيرها من الوظائف الجسدية الحيوية.
لكن الجسم يحتاج فقط إلى كميات صغيرة من هذه الأحماض الدهنية المفيدة للقلب. ويوصي الأطباء بتناول كميات أكبر من أوميغا-3 الموجودة في السلمون والأسماك الدهنية الأخرى وبعض أنواع المكسّرات. أما أوميغا-6، فعادةً ما تُستهلك من خلال الزيوت النباتية المستخدمة في الطهي، والأطعمة المصنّعة، والوجبات السريعة، والتي تُستهلك بكثرة في النظام الغذائي الغربي.
ويحتوي هذا النظام الغذائي على كميات كبيرة من حمض اللينوليك، وهو أحد أنواع أوميغا-6، وقد ارتبط بمستويات أعلى من الالتهابات ونمو السرطان. والآن، يعتقد باحثون في مركز "وايل كورنيل" للطب أن هذا الحمض قد يساعد الخلايا السرطانية على النمو والتكاثر.
وفي تجربة مخبرية، أعطى الباحثون خلايا سرطان الثدي لفئران، وقاموا بتغذية مجموعة منها بزيت العصفر، وهو غني بحمض اللينوليك. وكانت النتيجة أن الأورام لدى هذه الفئران نمت بشكل أسرع مقارنةً بالمجموعة الأخرى التي لم تستهلك حمض اللينوليك.
وكشفت الدراسة أن حمض اللينوليك يمكنه تنشيط مركّب mTORC1 – والذي يُعرف بـ "مركز التحكم" في الخلايا، حيث يُقرر ما إذا كانت الخلية ستنمو أو تنقسم أو تُنتج البروتينات. وفي حالات سرطان الثدي العدواني، يؤدي الإفراط في حمض اللينوليك إلى فرط تنشيط هذا المركب، ما يُحفّز نمو الأورام.
وقال الدكتور جون بلينيس، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في السرطان في مركز "وايل كورنيل":لقد عرفنا الآن أن حمض اللينوليك يُغذّي نمو الخلايا السرطانية بطريقة محددة جداً." وأضاف: "هذا الاكتشاف يُساعد في توضيح العلاقة بين الدهون الغذائية والسرطان، ويُسلّط الضوء على كيفية تحديد المرضى الذين قد يستفيدون أكثر من توصيات غذائية شخصية ومخصصة."